صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
127
أنس المسجون وراحة المحزون
تسلّ فليس طول الحبس عار * وفيه لنا من اللّه الخيار فلو لا الحبس ما بلي اصطبار * ولولا اللّيل ما عرف النّهار فما الأيّام إلّا معقبات * وما السّلطان إلّا مستعار وعن قدر حبست فلا تراعي * فما يغني من القدر الحذار سيفرج ما ترى عمّا قليل * معقبه وإن طال الإسار 325 - وقيل : كتب أبو محمّد القاسم بن يحيى المريميّ إلى أبي البشر كاتب أبي الجيش ابن طولون « 1 » ، وهو في الحبس : هي الأيّام من نعمى وبوس * وكرّات السّعود على النّحوس فلا تجزع فليس الحبس عارا * وهل عار بتأديب الرّئيس فبدر الأنبياء غدا عزيزا * عظيما ملكه بعد الحبوس 326 - لعمر ابن الشّحنة : لا عار في السّجن للأحرار إن سجنوا * بغير جرم ولكن سجنهم شرف كالسّيف والدّرّة الزّهراء سجنهما * خوفا وضنّا بها الأغماد والصّدف 327 - ولمؤلفه عيسى بن البحتري لما حبس مخدومه : إن يحجبوك عن الأبصار لا عجب * اللّؤلؤ الرّطب قد تكتنّه الصّدف أو يظلموك فصبرا وانتظار غد * فإن ربّ الورى لا شك ينتصف 328 - وقيل : وجد في صدر الحبس بالبصرة مكتوب : لا تيّأسنّ من الفرج * من كان قبلك قد خرج
--> - 9 / 473 ، 477 ، ومعجم الأدباء 1 / 226 ، والكامل 7 / 237 ، 242 ، 460 ، والأعلام . ( 1 ) أبو الجيش بن طولون هو خمارويه بن أحمد بن طولون أبو الجيش ثاني ملوك الدولة الطولونية بمصر ، كان شجاعا حازما فيه ميل للهو والمجون ، اتسع الملك في أيامه فكان له من الفرات إلى بلاد النوبة ، قتله غلمانه في دمشق وهو مخمور سنة 282 وحمل تابوته إلى مصر ، قال ابن عساكر : وقيل دفن بحوران قريبا من قبر أبي عبيد البسري ، تزوج المعتضد العباسي ابنته قطر الندى . وفيات الأعيان 2 / 249 مختصر ابن عساكر 8 / 88 ، الأعلام .